ماذا لو تعامل الغرب بجدية مع موضوع الرسوم الكاريكتورية، وقاطع فعلا كل الدول الإسلامية، وفرض حصارا شاملا عليها، وتعامل معها بردود الأفعال، وانجر وراء هذه الحملات،ومنع عنها كل تلك المواد الحيوية والضرورية لاستمرار الحياة كالدواء والغذاء والخبرات في كل المجالات الأخرى؟ ألا يعيدها إلى الحقب الديناصورية، وعصور الظلام، ويخرجها كليا من الحياة؟ وماذا لو "أخذهم على قد عقلهم" وحرّم عليهم التكنولوجيا في مختلف تطبيقاتها، وحظر الأمصال، ولقاحات الأطفال؟ فهل تلك الحملة لغض الطرف، ولإلهاء الناس، وإشغالهم بمعارك جانبية، ورد المشاكل والمآسي على الآخرين، والتعتيم على الفساد واللصوصية، والنهب المنظم للثروات والتغطية على التناقضات، والفوارق الاجتماعية، واستشراء الجهل، والأمية، والأمراض في حروب دونكيشوتية لا طائل منها، ولا جدوى على الإطلاق؟ في الوقت الذي يعجز فيه هؤلاء عن إدارة أي مشروع، ومهما صغر حجمه، بدون الاستعانة بخبرات الآخرين، وتقنيتهم التي لولاها لتحولت الحياة إلى جحيم وبلاء عام. ولِمَ لَمْ تطلب أية دولة غربية سحب سفرائها من هذه الدول التي ينعق موتوروها صباح مساء بفناء وموت سلالات بشرية كاملة هنا وهناك، والدعوة ليل نهار، وبمناسبة وبدون مناسبة، على الناس بالاندثار والانقراض في أصقاع الأرض، ووصفهم بأقذع الألفاظ، ولا تعتبر كلمات من مثل أحفاد القردة والخنازير، والمسوخ الكفار المشركين، سوى مجاملات، وتطييب خاطر، ودردشات؟ ولِمَ لَمْ تعتذر أي من هذه الدول، التي تسمن وتنتج عجول الإرهاب العالميين المعروفين، عن كل الجرائم التي طاولت الأبرياء في نيويورك، ومدريد، ولندن، وحتى عمّان، والدوحة، والكويت، وأم المآسي والآلام، ونافورة الدماء في بغداد؟ ولِمَ لَمْ تقم هذه الدول المتضررة من إساءات أشقيائنا المدللين الأعزاء، بسحب سفرائها، وإعلان الحروب الضروس، وبدون هوادة، ضد هذه الدول التي لم تقدم اعتذارات، أوتطرح مبادرات عن جرائم بن لادن، والزرقاوي، وأباطرة الإرهاب ضد بني البشر ودعوتهم العلنية والصريحة لإبادة الناس على أسس همجية منحطة بتراء؟ ولِمَ لَمْ يصدر، حتى الآن، وفي طول العالم الإسلامي وعرضه قرار إعدام، أو فتوى بإهدار دم القتلة المعروفين الذين روعوا الآمنين الأبرياء في كل مكان من العالم؟ وإن كان المطلوب منهم، فعلا، أكثر من مجرد اعتذار عريض. لا بد من الاعتراف المرير، وبعيدا عن العاطفية المدمرة، أن هناك صورة سيئة، ومشوهة في نفوس وعقول الكثيرين، وفي غير منطقة من العالم ضد من يقطن هذا الجزء المنكوب والمفجوع من العالم. ولذا أليس من الأجدى والأشرف أن يحاسب أولا من ساهموا في رسم، وإيصال هذه الصور المشوهة، وغرسوها في عقول الآخرين، وما زالوا، حتى الساعة، يكرسونها يوميا في السياسة، والصحافة والإعلام عبر ممارسات وتصريحات لا مسؤولة وطائشة. أم نستمر بدــفن الـرؤوس في الرمال، ونحمّــل الآخرين وزر هــذا الداء المستفحل، ومعـالجة الظواهــر وترك الأسباب الحقيــقية وراء هـذا السرطان؟ إن المسؤولية عن هذه الظاهرة مشتركة، إذ لا يجوز أن نلوم الآخرين، ونحملهم المسؤولية كاملــة، فليــس ذاك المدان الأثيم الـذي رســم الصور ببـريء، كما أن بعضا ممن ينتفـض مزمجرا ليسوا بعيــدين كليا عن رسـم صـورة التشــويه